محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
181
الأصول في النحو
وكل ما جاز أن يكون جواب ( متى ) فهو زمان ويصلح أن يكون ظرفا للفعل يقول القائل : متى قمت فتقول : يوم الجمعة ومتى صمت فتقول : يوم الخميس ومتى قدم فلان فتقول : عام كذا وكذا وكل ما كان جواب متى فالعمل يجوز أن يكون في بعضه وفي كله يقول القائل : متى سرت فتقول : يوم الجمعة فيجوز أن يكون سرت بعض ذلك اليوم . ويجوز أن يكون قد سرت اليوم كله ( وكم ) من أجل أنها سؤال عن عدد تقع على كل معدود والأزمنة مما يعد فهي يسأل بها عن عدد الأزمنة فيقول القائل : كم سرت فتقول : ساعة أو يوما أو يومين ولا يسأل ( بكم ) إلا عن نكرة ( ومتى ) لا يسأل بها إلا عن معرفة أو ما قارب المعرفة يقول القائل : كم سرت فتقول : شهرين أو شهرا أو يوما ولا يجوز أن تقول : الشهر الذي تعلم ولا اليوم الذي تعلم ؛ لأن هذا من جواب ( متى ) . وأما قولهم : سار الليل والنهار والدهر والأبد فهو ، وإن كان لفظه لفظ المعارف فهو في جواب ( كم ) ولا يجوز أن يكون جواب ( متى ) ؛ لأنه إنما يراد به التكثير وليست بأوقات معلومة محدودة فإذا قالوا : سير عليه الليل والنهار فكأنهم قالوا : سير عليه دهرا طويلا وكذلك الأبد فإنما يراد به التكثير والعدد وإلا فالكلام محال . وذكر سيبويه : أن المحرم وسائر أسماء الشهور أجريت مجرى الدهر والليل والنهار وقال لو قلت : شهر رمضان أو شهر ذي الحجة كان بمنزلة يوم الجمعة أو البارحة ولصار جواب ( متى ) فالمحرم عنده بلا ذكر ( شهر ) يكون في جواب ( كم ) ، فإن أضفت شهرا إليه صار في جواب ( متى ) وحجته في ذلك استعمال العرب له لذلك قال : وجميع ما ذكرت لك مما يكون مجرى على ( متى ) يكون مجرى على ( كم ) ظرفا وغير ظرف . وبعض ما يكون في ( كم ) لا يكون في ( متى ) نحو : الدهر والليل والنهار . واعلم أن أسماء الأزمنة تكون على ضربين : فمنها ما يكون اسما ويكون ظرفا ومنها ما لا يكون إلا ظرفا . فكل اسم من أسماء الزمان فلك أن تجعله اسما وظرفا إلا ما خصته العرب بأن جعلته ظرفا ، وذلك ما لم تستعمله العرب مجرورا ولا مرفوعا .